الشيخ علي الكوراني العاملي

156

السيرة النبوية عند أهل البيت ( ع )

وإنما حذفوه من السيرة حسداً لأبي طالب « رحمه الله » وأولاده ! وقال عنها في المناقب : 1 / 119 : « والسبب في ذلك أنه كان قحط في زمن أبي طالب فقالت قريش : اعتمدوا اللات والعزى ، وقال آخرون اعتمدوا مناة الثالثة الأخرى ، فقال ورقة بن نوفل : أنى تؤفكون وفيكم بقية إبراهيم وسلالة إسماعيل أبو طالب فاستسقوه ، فخرج أبو طالب وحوله أغيلمة من بني عبد المطلب ، وسطهم غلام كأنه شمس دِجَنَّة « مشرقة » تجلت عنها غمامة ، فأسند ظهره إلى الكعبة ولاذ بإصبعه ، وبصبصت الأغيلمة حوله ، فأقبل السحاب في الحال . فأنشأ أبو طالب اللامية » ! وروى آخرون هذه المعجزة بتفصيل ، كفخار بن معد في كتابه : الحجة على الذاهب إلى تكفير أبي طالب / 311 ، والصالحي في سبل الهدى : 2 / 137 ، والذهبي في تاريخه : 1 / 52 ، بسند صحيح عندهم ، عن أبان بن تغلب ، عن جلهمة بن عرفطة قال : « إني لبالقاع من نِمْرة ، إذ أقبلت عيرٌ من أعلى نجد ، فلما حاذت الكعبة إذا غلام قد رمى بنفسه عن عجز بعير ، فجاء حتى تعلق بأستار الكعبة ، ثم نادى يا رب البنية أجرني ! وإذا شيخ وسيم قسيم عليه بهاء الملك ووقار الحكماء ، فقال : ما شأنك يا غلام فأنا من آل الله وأجير من استجار به ؟ قال : إن أبي مات وأنا صغير وإن هذا استعبدني وقد كنت أسمع أن لله بيتاً يمنع من الظلم ، فلما رأيته استجرت به . فقال له القرشي : قد أجرتك يا غلام قال : وحبس الله يد الجندعي إلى عنقه . قال جلهمة : فحدثت بهذا الحديث عمرو بن خارجة وكان قِعْدَد الحي ، فقال : إن لهذا الشيخ ابناً يعني أبا طالب . قال : فهويت رحلي نحو تهامة أكسع بها الحدود وأعلوا بها الكدان حتى انتهيت إلى المسجد الحرام ، وإذا قريش عزين ، قد ارتفعت لهم ضوضاء يستسقون فقائل منهم يقول : اعتمدوا اللات والعزى ! وقائل يقول : اعتمدوا مناة الثالثة الأخرى . وقال شيخ وسيم قسيم حسن الوجه جيد الرأي : أنى تؤفكون وفيكم باقية إبراهيم وسلالة إسماعيل ؟ قالوا له : كأنك عنيت أبا طالب ! قال : إيهاً . فقاموا بأجمعهم وقمت معهم فدققنا عليه بابه فخرج إلينا رجل حسن الوجه مصفر ، عليه إزار قد اتشح به ، فثاروا إليه فقالوا : يا أبا طالب قحط الوادي وأجدب العباد ، فهلم فاستسق ، فقال : رويدكم